معرض الكتاب الـ 40: إصرار على تفعيل دور طرابلس رغم الصعوبات مايز عبيد, - جريدة البلد

حدثٌ سنوي اعتادت عليه طرابلس ومعرض رشيد كرامي الدولي كل عام. إنه معرض الكتاب من تنظيم الرابطة الثقافية

الذي يدخل عامه الأربعين هذه السنة. والذي افتتح في الثاني من نيسان الجاري ويستمر حتى الثالث عشر منه برعاية رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي وبفعاليات وأنشطة ثقافية وفنية واجتماعية مختلفة ضمن البرنامج الذي حدده المنظمون.


حدثٌ منتظر من أبناء طرابلس وكل الشمال سنوياً على الرغم من تراجع دور الكتاب ورواد القراءة في زمن الإنترنت والبحث الإلكتروني حيث ما زال المهتمون من كل أنحاء لبنان إضافة إلى الدول المجاورة يرتادون المعرض سنوياً حيث يشمل إلى جانب معارض الكتب والموسوعات أجنحة أخرى خاصة بالجمعيات والجامعات والمؤسسات التربوية والكشفية إضافة إلى أجنحة خاصة بدول الجوار كتركيا وفلسطين والمغرب.
ويرتدي المعرض هذه السنة طابعاً رمزياً خاصاً حيث أتى افتتاحه متزامناً مع تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس والتي أسفرت عن عودة الهدوء والإستقرار الأمني إلى المدينة بعد ما شهدته من أعمال عنف على مدى أعوام أدت إلى إلحاق الأضرار الفادحة بالمدينة وباقتصادها وشوهت صورة طرابلس الحقيقية مدينة العلم والثقافة والتاريخ والحضارة.
إنعاش دور طرابلس
على الرغم من كل الصعوبات التي تعيشها طرابلس وبالرغم من الإمكانات المتواضعة لدى المنظمين إلا أن الإصرار على تنظيم المعرض في كل عام يحمل دلالات عدة لجهة الحفاظ على دور الرابطة الثقافية في طرابلس كمؤسسة فكرية وثقافية لها تاريخها في المدينة وكذلك المساهمة في إنعاش دور "معرض رشيد كرامي الدولي" كمرفق عام وأساسي لطرابلس والشمال، وهو المغيّب عن أولويات الإهتمام السياسي بالكامل على الرغم من كونه يستطيع إحداث تغيير كبير على المستوى الإنمائي وتأمين فرص العمل لمنطقة الشمال عامة إذا ما تم تفعيله. أما اليوم فإن نشاطات المعرض شبه معدومة ما خلا النشاط السنوي اليتيم وهو معرض الكتاب، وذلك بفعل الاهمال اللاحق به والذي باتت آثاره واضحة على قاعاته والتي تعمل الرابطة الثقافية على صيانتها خلال فترة التحضيرات لمعرض الكتاب من كل عام. كما يسهم معرض الكتاب أيضاً إضافة إلى كل ذلك، في إنعاش الحركة الإقتصادية المتردية جداً في طرابلس بعد موجة الأحداث وذلك من خلال حركة الزوار التي من المفترض أن يشهدها المعرض على امتداد أيامه.
ويشير رئيس الرابطة الثقافية المنظمة للمعرض رامز فري في حديثه لـ"صدى البلد" إلى أن "الإصرار على إقامة المعرض بالرغم من كل الصعوبات التي مرت وتمر فيها المدينة لرؤيتنا بضرورة قيام مقاومة ثقافية للحالة الشاذة في مدينة طرابلس والتأكيد على أن الأكثرية الساحقة من أبناء المدينة يرفضون الإقتتال المذهبي والعبثي، وهم مع إبراز وجه المدينة الحقيقي مدينة التعايش والمحبة والسلام". وإذ رحب فري بالخطة الأمنية وما أدت إليه من عودة الهدوء إلى المدينة، اعتبر أن كثافة الحضور والزوار وفي اليوم الأول الذي تزامن مع انطلاق الخطة الأمنية كان مفاجئاً ومدهشاً. وتابع: "حجم الحضور ممتاز للغاية ونراه في كل فعاليات المعرض بشكل يومي وقد وسعنا بيكار المعرض ضمن الإطار الثقافي هذا العام لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار والمشاركين ولدينا توقيعات كتب لكتّاب معروفين في لبنان والعالم العربي تزيد عن الثلاثين كتاباً ستوقع إصداراتها الجديدة خلال أيام المعرض. ويتمنى فري على الدولة والمعنيين الإسهام في إعادة الحياة والنشاط لمعرض رشيد كرامي الدولي لأنه ثروة لطرابلس ولكل الشمال".
أنشطة مختلفة
وعلى هامش المعرض فعاليات متنوعة وأنشطة مختلفة يقيمها المجتمع المدني الطرابلسي. خلال تجولنا في باحة معرض رشيد كرامي الدولي كانت تقام فعاليات نشاط Hyde park طرابلس والذي ضمّ العديد من الجمعيات في المنطقة تقوم بأنشطة ثقافية وحوارية مختلفة.
ورأى رئيس جمعية بيت الآداب والعلوم في طرابلس محمد ديب "أن هذه الأنشطة المدنية التي تقام على هامش المعرض هي لتوجيه رسائل عدة أهمها أن طرابلس مع العيش المشترك وضد الإقتتال وأن ثقافتها هي ثقافة الحوار والسلام". ودعا الإعلام إلى التصويب على الوجه الحقيقي لطرابلس كمدينة للعلم والثقافة والحوار وتسليط الضوء على الوجه الحقيقي للمدينة والذي يمثله اليوم معرض الكتاب.
وهكذا يكون معرض الكتاب الـ 40 يشكل مناسبة لانعاش الثقافة في المدينة، والمحافظة على استمرارية الكتاب رغم كل التطور التكنولوجي لكونه أصبح حدثاً له ارتباطه بدور طرابلس وبوجودها التاريخي والمستقبلي. كما يلحظ المعرض تأمين فرص عمل لو مؤقتة للعديد من الشباب والصبايا الذين يعملون خلال فترة المعرض في الأجنحة المختلفة على أمل أن يعود الدور الحقيقي
لمعرض رشيد كرامي الدولي لإنعاش المدينة إنمائياً واقتصادياً وخدماتياً.

الرابطة الثقافية في سطور

الرابطة الثقافية هي واحدة من أعرق المؤسسات اللبنانية وأكثرها

حضورًا وفعالية مع مطلع عيد الاستقلال اللبناني في العام 1943 وارتقت سريعًا لتحتل موقعًا متقدمًا في إطار الحياة الثقافية اللبنانية والعربية.
تضم الرابطة الثقافية قرابة ألف عضو يتوزعون على مختلف ميادين العمل والفعالية في لبنان والوطن العربي، ويضج مبناها كل يوم بحضور كثيف وأنشطة متنوعة تتوزع بين قاعات المحاضرات والمؤتمرات والمسرح والمكتبة وقاعات الأنشطة المتخصصة، وتتعاون مع مختلف الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة في لبنان والوطن العربي.
معرض الكتاب السنوي
في أيار 1974 قدمت الرابطة الثقافية أول معرض للكتاب السنوي الذي أصبح بعدها حدثًا سنويًا هامًا في إطار الحياة العامة في طرابلس والشمال، والمعرض تظاهرة ثقافية إجتماعية إقتصادية مميزة يعكس خلاصة وافية للنتاج الحضاري الإنساني في كل الميادين ويتيح فرص اللقاء والتداول حول ما يقدمه من رؤى وأفكار ومواضيع، ويضج بالحيوية من خلال الأنشطة الثقافية المتنوعة المواكبة للمعرض .

 

أرشيف الصور