تكريم الفنان مرعب في الرابطة الثقافية في طرابلس

 

أقيم في مقر الرابطة الثقافية بطرابلس إحتفال تكريمي للاديب الفنان الدكتور موسى مرعب

بدعوة من وزير الثقافة،المجلس الثقافي للبنان الشمالي، جريدة التمدن، إتحاد الكتاب اللبنانيين، نقابة ممثلي المسرح والإذاعة والتلفزيون والسينما.

وحضر الإحتفال مقبل ملك ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، المدير العام فيصل طالب ممثلا وزير الثقافة ريمون عريجي،الدكتور مصطفى الحلوة ممثلا النائب محمد الصفدي، الوزير السابق الدكتور سامي منقارة، رئيس الرابطة الثقافية رامز الفري، وممثلو الهيئات والفاعليات الثقافية والإجتماعية والفنية وحشد من الأهل والأصدقاء.

بدأ الإحتفال بالنشيد الوطني اللبناني وكلمة تقديم من تانيا موسى مرعب،التي عرفت بالمتحدثين ونتاجهم ومؤلفاتهم وأعمالهم الأديبة والثقافية.

منجد
وألقى رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي صفوح منجد كلمة إستهلها بالقول:”نلتقي اليوم لنكرم مبدعا فذا هو المؤلف والممثل والمخرج المسرحي والكاتب والأديب الذي يطول بنا الوقت إذا أردنا أن نعدد أعماله المسرحية وفي الإذاعة والتلفزيون وكتاباته ومقالاته ومؤلفاته، هو الدكتور الصديق موسى مرعب الذي نحتفي به اليوم ونكرمه بمناسبة صدور كتابيه “قلم أحمر ناشف” و”عل صوتك “.

أضاف: “إنه تكريم لمبدع توزعت أعماله ولا تزال بين طرابلس والشمال والعاصمة بيروت، إستهواه المسرح والكتابة المسرحية والإخراج، ونال الشهادات العليا وحصد الجوائز، وها هو يستمر في الكتابة السياسية ناقدا الأوضاع بجرأة قل نظيرها،ويسخر قلمه لقول الحق مهما كانت الصعاب، لا يداهن ولا يساوم. تعصف في نفسه ثورة ألم وحزن يبدو هو الآخر مقيم معه يؤثر في جمله وكلماته وحتى في حروفه، كيف لا وها هي عناوين كتبه تشير إلى المحتوى بين دفتي كل كتاب من القلم الرصاص إلى قلم أحمر ناشف إلى كتب أخرى قيد الطبع منها وجوه صفراء ومرايا وغيرها”.

وتابع: “يحضرني هنا وكمثال عما تقدم ان الأديبة الفرنسية فرانسواز ساغان حين أصدرت قصتها الأولى “مرحبا أيها الحزن” وهي عمل فني ممتاز قوبل من النقاد بتقدير كبير، فذاعت شهرة الروائية الشابة وتهافت عليها الناشرون وتهافتت عليها أيضا الشركات السينمائية تحثها على كتابة قصص أخرى.

هذا صحيح وكم من أحزان ونوائب كانت هي السبب في شهرة هذا الكاتب أو ذاك الشاعر أو ذلك المسرحي، ولا يفوتني هذا الكم الهائل من العواصف والالام التي تختزنها كلماته تعبر عن أحاسيسه ومشاعره.

وتساءل: “ترى يا صديقي موسى لماذا اساسا كل هذا الحزن الدفين ولماذا كل هذه الثورة تعصف في نفسك؟ هل جفت الدماء في شرايين قلمك ؟ هل تحول هذا القلم إلى مخرز تفقأ به أعين من ترى فيهم خصوما وأعداء؟ لقد كتبت ما يشبه هذا الكلام في مقالة نشرت لي في العام بعنوان” المنشار والمنشور” أشير فيها أن المطلوب هو أن تتحول الكلمات إلى منشار بدل أن تكون منشورا .إننا نتلهى بنثر كلمات طيبة من بالونات محلقة بعيدا.. بعيدا عن حياة الناس وآلام شعبنا وعن طموحاته وآماله وتطلعاته، يجب أن تتصل ثقافتنا وفكرنا بهذه الحياة وبهذه الآلام والآمال، شبعنا من الكلمات الجوفاء وآن لنا الإقلاع عن تحبير صفحاتنا بالمنشورات التي لا تخاطب سوى العواطف والمشاعر، وآن الأوان لتتحول مؤسساتنا الثقافية والعلمية والتربوية إلى بيئة لتخريج مثقفين فعليين لا أن تكون مجرد أجهزة لتفريخ ثقافة تابعة ومثقفين مسلوبي الإرادة والعقل والحركة.آن لنا أن نعمل معا كما يقول الصديق فيصل طالب لبناء المثقف النخبوي الرؤيوي”.

وختم :”ماذا يا صديقي موسى لو ترجلت عن صهوة حزنك وفتحت للحياة كوة للعبور إلى النور فكلنا تعصف بنا الأنواء والنوائب وربما الأعاصير والشدائد، ولكن لا بد لنا من الخروج من النفق المظلم، ولا يمكن لأحدنا أن يبقى في النفق إلى ما لا نهاية ومهما طال النفق فالضوء لا بد أن يلوح في نهايته ويبزع أمل جديد”.

قسيس
وتحدث نقيب الممثلين جان قسيس قال:”أنا لا أنتمي إلى الحزب السوري القومي الإجتماعي بل قد أختلف معه في الكثير من المبادىء التي أحترمها في كل حال إنطلاقا من إحترامي لصاحبها المفكر والزعيم أنطون سعادة الذي جعلت من إحدى عباراته دستورا لحياتي مذ كنت يافعا (وإنما الحياة وقفة عز فقط)، الله ما أحلاه، هذا الصبي (المهوشل)على المفارق المشمسة من فيع، والمنتظر أبدا حلول الليل ليتسلل منه إلى درب القمر حيث تتكدس الأحلام والوجوه وحيث لا تزال شعلة الحب هناك متقدة تحت السنديانة الهرمة وحيث الحكايات لا تنتهي عن مغاور الزمرد والياقوت وأشرعة الوهن التي تحمل الناس إليها”.

واضاف :”هناك وقف موسى مرعب يستذكر كلمات لعظيم من بلادي من فيع الكورانية وأقصد به فؤاد سليمان يوم حكى عن درب القمر وقال (دروبنا في الجبل حكايات، وحكاية الحكايات في القرية كانت للحب: ترى أبعدها للحب؟أم أن الحب مات في دروب ضيعتنا التي على التلة البيضاء”؟.

وتابع:”اليوم يعود كبير آخر من فيع الكورانية ليقرع مرة أخرى جرس الإنذار لا فوق قريته فحسب بل فوق وطن برمته، فوق أمة بكاملها تجلبب بالعز وأتى حاملا سوط الحق مقلدا سيد المحبة والقامة ليجلد تجار الهيكل ويطردهم من بيت أبيه.. ما أحلاك يا موسى تعلي صوتك لتوقظ النيام منا، ومن قلم أحمر ناشف تنزف دمك صرخة ضد الظلم والطغيان وضد الطامعين بأرضنا ضد حقارة السياسيين الفاسدين ضد الهجرة ومحو ذاكرة الوطن وحضوره ضد الحقد والحرمان والموت”.

وختم: “ما أحلاك يا موسى تعيدنا إلى الوطن الحلم وتعيد هذا الوطن إلينا وإلى أولادنا وأحفادنا علهم يدركون ان مغاور الزمرد والياقوت ومطارف الأرجوان موجودة هنا في هذا الوطن في هذه الأرض المقدسة فلا يسيرون بعد في مواكب التائهين ولا يزهر فيهم ربيع الدم ولا يلتقطون أيامهم عم موائد الألم”.

فانوس
وألقى رئيس إتحاد الكتاب اللبنانيين الدكتور وجيه فانوس كلمة قال فيها: “قبل سنة من اليوم سعدت وفرحت وتشرفت وكبرت حين وقعت بطاقة إنتساب الدكتور موسى مرعب إلى إتحاد الكتاب اللبنانيين، وعدت بالذاكرة إلى سنة 1980 يوم كانت أولى خطواتي في التعليم في الجامعة اللبنانية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، هناك في مقهى صغير بجوار الكلية كنا نسميه مقهى “أبي نعمة”هناك إلتقيت للمرة الأولى بموسى مرعب، وهذا المقهى لم يشتهر لا بقهوته ولا بطعامه ولا بأي شيء بل إشتهر كثيرا بتلك النخبة من الطلاب والأساتذة الذين كانوا يؤمونه بإستمرار”.

اضاف:”هناك كانت تعقد حلقات النقاش الثقافي والسياسي والوطني وهناك كانت تجرى المعارك بيننا جميعا، وكنت طري العود خجلا ولكنني ما لبثت أن شاركتهم في تلك النقاشات وكانت الثقافة ثقافة، ثقافة الكافيتيريات الجامعية التي أسست لثقافة كل واحد منا في مجاله وإختصاصه وفي وطنيته، هناك كان موسى صادح الصوت، هذا الرجل كان صوته يملأ الكافيتيريا وينتقل منها إلى الجامعة هذا يتحزب ضده وهذا يتحزب معه وقلة كانت لا تبالي، في حين كانت الدنيا تقوم وتقعد في سبيل رأي وفكرة”.

وتابع:”كان موسى يطلق الرأي بحرارة بصدق وواقعية وبكثير من الرومنطيقية والحلم والطموح، كان يصر على هذا الصدق وعلى تلك الرومنطيقية، ومضت الأيام كل إنفرد في أحد مفارق الحياة وموسى الحبيب إنشغل في المسرح وفي الصحافة وفي الكتابة والتعليم الجامعي وظل موسى كما هو ذلك الصارخ في فضاء الثقافة اللبنانية يطالب بالحق والفضيلة والوعد المستمر لتحقيق الجمال والحقيقة، وتمر الأيام وتأتي مؤلفات وكتب موسى إلى لجنة القبول في إتحاد الكتاب اللبنانيين، ولا بد من الإشارة إني نصبت نفسي لأقرأ موسى مرعب من جديد ،وصدقوني بعد 38 سنة عن لقاءات كافيتيريا ابي نعمة مازال موسى يصرخ ويقول الحقيقة ويصدح ويعلي صوته ويكتب بالحبر الأحمر بعد أن كنا نكتب يا موسى بالدم الأحمر،ودفعنا الدم فأتانا أهل الميليشيات ينظمون هذا البلد على هواهم وينظمون الثقافة على أنسجتهم ومصالحهم ..ونحن ما زلنا نتفرج عليهم يتقاسمون الجبنة تلو الأخرى وللعجب انه ما يزال في لبنان جبن كثير وكان فيه غاز كثير ومال كثير إلآ لنا”.

سنكري
وتحدث صاحب جريدة “التمدن” والمشرف على سياستها فايز سنكري فقال: “الثائر الدائم الرافض الدائم لكل خطأ على مستوى الوطن والأمة هو موسى نقولا مرعب الذي عرفته منذ سنوات وسنوات، عرفته في مختلف المواقع التي كان دائما في طليعته، عرفته محللا سياسيا، مؤلفا لكتب عدة، مسؤولا في وزارة الإعلام، في الإذاعة والتلفزيون لمدة 35 سنة، وكاتب قصص لأفلام ومسلسلات تلفزيونية. ومخرجا مسرحيا وسينمائيا وممثلا قديرا وأستاذا جامعيا في ” البلمند” و” الجنان” وغيرهما”.

أضاف:عرفته إنسانا نبيلا مخلصا، موسى مرعب لا أتخيله إلا وهو يخوض المعارك يمينا ويسارا ممتطيا حصان الكلمة شاهرا قلمه الرصاص أو الأحمر الناشف معلنا الحرب على الفساد وإستغلال النفوذ، وعلى الرشوة وإستباحة كرامات الناس لغايات ومآرب مرفوضة من كل صاحب ضمير وأخلاق”.

وعدد مؤلفاته وكتبه وقال: “موسى مرعب في كتابه لم يترك جرحا أو “ورما” في جسم حياتنا إلا ونكزه بخنجر أو رش عليه الملح عل الموجوع يصرخ من الوجع، فيلعن كل من علمه الكفر وكل من يكدس الأوسمة في مستودعات الحك م،وبقدر ما هو كتابه ع بقور في شبابيك الكنيسة هو خشب أكفان لأعداء الناس، موسى مرعب ما كتب كلمة إلا لنصرة قضية يراها محقة وليجابه ما يرتكبه مرابون في السياسة.. ولا عجب في موقفه هذا فهو ممن يكرهون سياسة “ميكيافيلي” “الغاية تبرر الوسيلة”..

وتابع: “والوسيلة عند موسى مرعب للرد على مضطهدي شعبه وأولاد مجتمعه ما كانت إلا بالقلم الرصاص… الذي يدك عروش تجار الوطن من كبيرهم حتى صغيرهم، من أجل ان تكون الحياة لكل كبير وصغير، وموسى مرعب باختصار فدائي بامتياز… القلم عنده لا ينضب وإن نضب يغرزه في قلبه ليعبئه بالمداد الصارخ من أجل حقيقة يركع أمامها شعب مسلوب الإرداة والصوت والإحساس، قلم أحمر ناشف سجل حافل بالاتهامات لكل “عميل” وخائن،أما كتابه “عل صوتك” فقد ضمت صفحاته مشاعر إنسانية وصرخات وطنية وقومية موجعة..

طالب
ثم تحدث المدير العام فيصل طالب ممثلا وزير الثقافة ريمون عريجي فقال:”كلما كتبنا حرفا ونشرنا كتابا وإحتفلنا بالإبداع وضعنا مدماكا في صرح البناء الفردي والجمعي ورفعنا منسوب الفعل الثقافي وتأثيره في حراكنا المجتمعي وعززنا سبل البحث في كومات التورط بالحياة والحب والإلتزام، عن ساحة المواجهة للذات والعالم كي لا تنطفىء جذوة الحرية ولا يسكن نبض الإحساس بالوجود الحي ولا تضعف قوة الدفع في مسار التقدم المتناغم مع أطياف الرؤى والأحلام.

وتابع: “كذا هي حال المبدعين الذين يرتحلون في مسارب الآفاق ويصدقون وجدانهم من غير أن يصادقوا واقعهم ويتصالح فسهم الذاتي مع الغير ويرسمون لوحة الحياة المشتهاة كما لو أنها مشهديات بكر، كذا هو قدر الحالمين المتعبين الساعين إلى إيداع توقهم الجميل عالمهم الإفتراضي الساكن في عرزال المستحيل حتى يصير ممكنا”.

أضاف:”موسى مرعب كبير من هؤلاء الحالمين الذين ما فتئوا يقرعون جرس الإنذار من تداعيات الواقع المتصدع ويبشرون بحتمية إنحسار الفقر والقهر والقلق والعبث من مشهدية التراجيديا المتواصلة، هو الحامل دائما قلم الرصاص ليشطب من مفكرته لا من ذاكرته أسماء الذين “قصفوا أعمار الناس وعزلوهم عن الطرقات وحصروهم في الأرصفة”.

وتابع:”موسى مرعب ذاك العصفور الشادي حينا والعقاب الجارح في غالب الأحيان، هو الأسير يئن من الاصفاد لكنه لا يتوانى عن محاولة كسرها بأسنانه، هو المبحر بمركب الحياة المرتجاة وموج المنايا حوله متلاطم، حاملا معه وطنا إفتراضيا فيه الكثير من براعم البنفسج، هوالعامل بشغف للانتقال من مسرح الإنكسار على الخشبة إلى مسرح الإنتصار في الحياة، هو المنتصر للحرية، الناهد إليها نهود العشاق الذين أضناهم الهوى”.

وقال:”الحرية إختصاصه الوحيد، وكل صولاته وجولاته في ميادين الأدب والمسرح والسينما والإعلام ما هي إلآ تنويعات وتمرينات على درس واحد إسمه الحرية.ليس للمثقفين مناص من أن يكونوا في أوقات الأزمات بخاصة رؤوس الحراب في مقارعة الأخطار ومقاومة العبث والخفة والتسطيح على قاعدة الإيمان العميق بأن الثقافة هي القاطرة لمجمل الحراك العام وهي المجال الحيوي الذي يتيح لنا البحث الدائم عن الأجوبة المناسبة لأسئلة التحديات والتحولات العميقة التي تحيط بنا من كل حدب وصوب|”.

وختم :”ولأن من نكرم اليوم هو واحد من المندفعين في هذا السبيل بشراسة الغاضبين المقهورين المتمردين فإننا نقول له إن التاريخ يسجل في أوراق الزمان كلمات بمداد الفعل الإنساني ،فيصطفي ما يختزن من قيم الحق والخير والجمال لتبقى في دائرة التأثير والإنتفاع، على هدي الآية الكريمة التي تقول ( فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) موسى مرعب ما أنجزته ليس زبدا بل هو درس ينتفع به الناس بكل تأكيد”.

مرعب
ثم سلم المدير العام فيصل طالب درع وزارة الثقافة للمحتفى به الذي ألقى كلمة شكر فيها المتحدثين وقرأ بعض الفقرات من كتابيه “قلم احمر ناشف” و”عل صوتك” وقال:أحاول أن لا ينكسر قلمي وبوركت أقلامكم المتكئة على صدر منكم تنهل منه النبض وتستمد الدم فالأقلام إن جفت ماتت والكلمات إن خفتت تموت ايضا فلا أجراس تقرع ولا مآذن يؤدن فيها للصلاة، اقلام إذا ماتت يموت وينام الأنام ويسرح الغيلان.

وفي الختام وقع مرعب كتابيه وأقيم بالمناسبة حفل كوكتيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.