“استهداف الأمة من بوابة القدس في الرابطة الثقافية

“استهداف الأمة من بوابة القدس” هو عنوان لندوة حاشدة في الرابطة الثقافية أقيمت بدعوة من: الرابطة الثقافية

، اللقاء الوطني الشمالي، جمعية الشبكة الثقافية الدولية من أجل فلسطين، جمعية بناء الانسان وجمعيّة الوفاق الثقافية. شارك فيها رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة “القدس الدولية” د. هشام يعقوب، مدير عام ورئيس تحرير “جريدة بناء الانسان” الأستاذ ربيع مينا، وقد أدار الندوة الاعلامي عماد العيسى.

بحضور: دولة الرئيس سعد الحريري ممثلاً ب”منسّق تيار المستقبل في طرابلس” ناصر عدرة، سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثّلاً بالشيخ مظهر الحموي، سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف الدبور ممثلاً ب “أمين سر حركة فتح في الشمال” أبو جهاد فياض، ممثلون عن الوزيرين جبران باسيل واللواء أشرف ريفي، رئيس بلديّة طرابلس أحمد قمر الدين ممثّلاً بنائب الرئيس الدكتور خالد الولي، رئيس “التنظيم القومي الناصري في لبنان” درويش مراد، التيار الوطني الحر ممثلاً بمسؤوله الاعلامي في طرابلس جميل عبود، الحزب السوري القومي الاجتماعي ممثلاً بمندوبه السياسي الأمين زهير حكم، منسق الأحزاب في طرابلس عبدالله خالد، المؤتمر الشعبي اللبناني ممثلاً بالدكتور مصطفى عفّان، رئيس الندوة الشمالية فيصل درنيقة، رئيس الرابطة الثقافية رامز فرّي، حركة حماس ممثّلة بمسؤولها في الشمال أبو بكر الأسدي على رأس وفد، حركة فتح ممثّلة بمسؤول منطقة طرابلس جمال كيّالي على رأس وفد، وفد قيادي من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أبو ربيع الشهابي، الشيخ صفوان الزعبي، طبيب قضاء طرابلس السابق الدكتور نبيل زغلول، الدكتور سليم مسعد، الدكتور نبيل عرجة، البروفيسور الأمير وليد جميل الأيوبي، المرشح عن المقعد العلوي في طرابلس حافظ ديب، الاستاذ وليد النابلسي، عضو مجلس نقابة أطباء الاسنان في الشمال الدكتور ربيع العمري، الدكتور مصطفى الزعبي، وممثلون عن جمعيات أهلية في الشمال، ممثل جمعية الوفاق الثقافية الاستاذ خالد الحجة وشخصيات سياسية ونقابية وثقافية ومهتمين.

.رحّب الاعلامي عماد العيسى بالحضور والمحاضرَين، وافتتحت الندوة بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، ثمّ أعطى الكلمة لرئيس “قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية” الدكتور هشام يعقوب

استهلّ دكتور يعقوب الكلمة فشدّد في المحور الأول على أن “القدس قضية بحجم الأمة واستهدافها هو استهداف للأمة” وقال: ” حين نتحدث عن عنوان يجمع بين الأمة والقدس يجب أن ندرك في البداية طبيعة العلاقة بين هاتيْن المفردتيْن. فالقدس ليست مجرد مدينة، بل هي قضية. والصراع عليها وفيها ليس صراع حدود أو جغرافية.” وشدّد: “هي قضية بحجم الأمة، وهذا ما فهمته الأمة عبر التاريخ: فتح القدس في عهد عمر بن الخطاب عام 15 هـ/636 م، وتحرير القدس في عهد صلاح الدين الأيوبيّ عام 583 هـ/1187 م.”

وتابع في المحور الثاني تفصيل السياق التاريخي لاستهداف فلسطين منذ أول وجود استيطانيّ لليهود في القدس، وبخطىً متسلسلة تاريخيّاً سرد الأحداث: “تم تأسيس أول حيّ يهودي استيطاني “حي مونتفيوري” عام 1859م. وأُصدر تصريح بلفور المشؤوم 2/11/1917 الذي وعدت فيه بريطانيا اليهودَ بتأسيس وطنٍ قوميّ لهم في فلسطين ثم في العام نفسه في 9 كانون الأول احتلّ الجيش البريطاني القدس وفي 29/11/1947 قامت الأمم المتحدة بإصدار القرار 181 القاضي بتقسيم فلسطين وتدويل القدس وبعدها بعام أُعلنت “دولة إسرائيل” على 78% من فلسطين، واحتلال الشطر الغربي من القدس. ثمّ في 23/1/1950 أعلن الاحتلال الاسرائيلي أن القدس عاصمة له وقرر يومها نقل مقرات الحكومة والكنيست إليها.” وتابع دكتور يعقوب أنه خلال شهرٍ واحد عام67:” تمّ احتلال الشطر الشرقي من القدس وسقوط المدينة كاملة بيد الاحتلال و بعدها بأيام أعلن كنيست الاحتلال ضمّ القدس حيث جرى إلحاق الشطر الشرقي بالغربي. ثم توالت الأحداث إلى يوم السادس من كانون الثاني في العام المنصرم حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارتها من “تل أبيب” إلى القدس.”

وقد تناول في المحور الثالث والأخير قراءة في القرار الأمريكيّ بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال وفي التطورات على صعيد القضية الفلسطينية، ففصّلها تباعاً، وكانت النقطة الأولى عن البيئة العامة للقرار حيث شبّه بداية البيئة السياسية في بلادنا العربية والإسلامية بأنها تشبه: “”مستنقع الرمال المتحركة” حيث تشتد قبضة الأنظمة على الشعوب، ويتفاقم الخلاف بين القوى المختلفة.” وتابع أيضاً أنّ البيئة تشهد انقلابًا في التعامل مع القضية الفلسطينية وقال: “انتقلت من كونها قضية مركزية للأمة ومن كونها قضية جامعة، لتصبح قضية “هامشية” ولتحلّ مكانها الفتن والحروب”، ثمّ شرح كيف أن: “البيئة تشهد انقلابًا في سياسة الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية، حيث كانت تتمسك بمعادلة أنّ “السلام مع الكيان الصهيوني يمرّ عبر حلٍّ عادلٍ لقضية فلسطين”، إلا أنها اليوم تقول إنه “ليس بالضرورة انتظار حلّ القضية الفلسطينية حتى نذهب مع الكيان الصهيوني بعلاقة قوية، بل يمكن أنْ نفعل ذلك ثم نلزم الفلسطينيين بسقف هذا الاتفاق ومخرجاته”” وتابع في أن بيئة التطبيع بدأت تأخذ منحىً داعماً غير رافض فقال: “هناك من يريد تحويل التطبيع من خيانة إلى وجهة نظر، ثم إلى أيديولوجيا تكون الثابت الوحيد لدى بعض الأنظمة والجهات، فيما كل الثوابت الأخرى قابلة للتغيير” وأنهى بأن: “مراوحة الانقسام الفلسطيني مكانه”.

ثم خاض في النقطة التالية مستفيضاً في خلفيات القرار الأمريكيّ بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني وعدّدها تباعاً قائلاً: “نفّذ ترمب وعوده الانتخابية التي أطلقها لجمهوره الإنجلوسكسون البروتستانت والمعروفة ما هي معتقدات هؤلاء الدينية والسياسية.” كذلك: ” محاولة خروج ترمب من مآزقه الداخلية من حربه مع وسائل الاعلام والقضاء ومشكلة التحقيقات..” إلى جانب محاولة ظهور ترمب على أنه: “القوي القادر على اتخاذ قرارات جريئة وغير ذلك.” وأخيراً استغلال الحالة العربية المفكّكة.

وأشار في النقطة الثالثة إلى أبعاد القرار وتداعياته القريبة والبعيدة فقال أن ترمب يريد تصفية القضية الفلسطينية برمتها من خلال: “استراتيجية إزاحة العقبات التي تعترض خطة هذه التصفية فبداية بتغيير قواعد اللعبة في المفاوضات، عبر تقزيم القضايا النهائية الكبرى قبل فرض المفاوضات وتحجيم قضية الأسرى، والضغط على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لوقف مخصصاتهم.” ومن خلال أيضاً: “تحييد العقبات التي تقف في وجه تنفيذ خطة تصفية القضية الفلسطينية، منها التطبيع وإغراق الشعوب العربية بالفوضى والفتن والاضطرابات، وكذلك استهداف المقاومة الفلسطينية، والضغط لنزع سلاحها كما وضرب بيئة المقاومة الفلسطينية عبر حصار غزة وإنهاك وتهويد القدس.” وختم أن ترامب يريد: “إعادة تشكيل المنطقة عبر إعادة إنتاج أنظمة أكثر سوءًا من سابقاتها.”

وفي النقطة الأخيرة من المحور الثالث تناول كيفية مواجهة التحديات التي تهدد القضية الفلسطينية والأمة جمعاء: “الالتفاف حول قضية القدس وفلسطين كمظلة جامعة وتعزيز العمل في إطار ما يجمعنا، وبتعزيز المناعة السياسية والأخلاقية والدينية لدى شعوبنا لرفض التطبيع وصفقة القرن ومواجهة ذلك والإيمان بأنّ هذه المخططات ليست أمرًا واقعًا بالرغم عن إرادتنا، وكذلك القيام بكلّ ما يمكن من فعاليات ومواقف تبرز رفض الأمة لهذه المخططات فلا زال موقف الشعوب حجرة عثرة أمامها. وأخيراً بدعم صمود الشعب الفلسطيني لا سيما في القدس.”

ثم شكر عماد العيسى ما أدلاه دكتور يعقوب وأعطى الكلمة لمدير عام ورئيس تحرير “جريدة بناء الانسان” الاستاذ ربيع مينا،

فأعرب من جهته عن شكره للاستضافة وابتدأ قوله تباعاً لما قاله دكتور يعقوب وقال: “ما أستذكره اليوم هو إحراق المسجدِ الأقصى عام 1969، على يدِ العصابات الصهيونيّة، في ذلكَ اليومِ المشؤومِ قالَت رئيسةُ حكومةِ العدوِّ الصهيونيِّ “غولدا مائير” مقولَتها الشهيرة: “لمْ أنمْ ليلَتها وأنا أتخيّلُ العربَ سيدخلُون إسرائيلَ أفواجاً من كلّ صوب، لكنّني عندما طلَعَ الصباحُ ولم يحدثْ شيءٌ أدركتُ أنَّ باستطاعَتنا فعلُ ما نشاءُ فهذه أمّةٌ نائمة..” واليوم، وبعد القرارِ الأميركيِّ بالاعترافِ بالقدسِ عاصمةً للكيانِ الصهيونيِّ ونقلِ السفارةِ الأميركيّة إلى المدينة المقدسة في الرابعَ عشرَ من أيّار المقبل، هل تتوقّعُون أن تتحرّكَ أمّة المليارِ مسلمٍ ونيِّف، هل تتحرّكُ أمّةُ العربِ وتصحو من سباتِها العميق؟”

ثمّ تابع بأنه ليس بمتشائم وقال: “ما كانتْ إدارةُ ترامب تجرُؤُ على اتّخاذِ قرارِها بشأنِ القدس، أو تعِدُ بما يُسمّى صفقةَ القرنِ لولا وصول أوضاع الأمّةِ إلى الدَّرْكِ الأسفلِ، غارقةٌ بدمائِها وانقسامَاتِها وصراعَاتِها العبثِيَّة، يتباهى حُكّامُها بالتطبيعِ مع العدوِّ الصهيونيّ، وكي لا نكونَ أمةً تحرُّكاتُها في الشارعِ تشبهُ زوبعةً في فنجان، تصرخُ، تندِّدُ، تستنكرَ، تتظاهرُ، ضمن حدودٍ مضبوطةٍ ونقطة على السطر! وكي لا نكون أمةً تتغنَّى بأمجادِ الماضي وليس فيها عُمرٌ أو معتصمٌ أو صلاحُ الدين، كي لا نكون تلكَ الأمّةُ التي تجيدُ الخطاباتِ على المنابرِ وعبرَ وسائلِ الإعلام، علينا باستعادة البوصلة، نحو فلسطين المحتلّة، (الوجهة الصح)، ولنستذكر قوله تعالى: “قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ” وكذلك قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”.”

أمّا فلسطينياً فقد قال متأسفاً: “إنَّ موقفَ السلطةِ الفلسطينيَّة من قرارِ ترامب كان أدنى من متواضعٍ، وهي ما تزال متمسّكةً بالمفاوضات العبثيّةِ والسلامِ المزعوم، وبالتنسيقِ الأمنيّ بالرغمِ من أنَّ اتفاقَ “أوسلو” ولِدَ ميِّتاً. وكذلك الأمرُ بالنسبةِ للفصائلِ الأخرى التي اكتفَتْ بالصراخِ والبيانات، بينما تُرِكَ الفلسطينيُّون في الشارع، بلا قيادةٍ تسيرُ بهم نحو ثورةٍ شعبية، يواجهُون العدوَّ بصدورٍ عاريةٍ وبطونٍ جائعة، سواءً في غزةَ أو في الضفّةِ الغربيّة.”

وقال أن أركان المواجهة تتجسّد بنقاطٍ متعدّدة، منها التالي: ” إرساء وتطبيق المصالحة الفلسطينيّة، بعيداً عن رعايةِ هذا النظامِ العربيِّ أو ذاك، والخروجُ من المفاوضاتِ العبثيَّةِ وأوهامِ السلامِ مع عدوٍّ لن يرضى عنّا حتّى نتّبعَ ملَّتهُ، والعودةُ إلى الثورةِ الشعبيّةِ بمختلفِ أشكالِها وطرقِها.” كذلك: “دعمُ وتعزيزُ صمودِ الشعبِ الفلسطينيِّ في الشتاتِ وخاصةً في لبنانَ، وإعطاؤُه حقوقَه المدنيّة والاجتماعيّة والانسانيّة كي لا يُدفع إلى الهجرةِ والتهجيرِ والضياع، كما يتطلّبُ الأمرُ ضبطَ الأوضاعِ الأمنيّةِ في المخيماتِ من أجلِ الشعبينِ اللبنانيِّ والفلسطينيّ، وأن تتحوّل لجنةُ الحوارِ اللبنانيِّ الفلسطينيّ إلى لجنةِ حوارٍ فعليّةٍ وليست أُحاديّةِ الجانب.” أضاف إلى أنه مطلوبٌ “قراءةُ المتغيَّرات السياسيّةِ، الاقليميّةِ منها والدوليَّة، وتحليُلها لتتشكّلَ لدينا الرؤيةُ الواضحةُ لوضعِ الخطّةِ الاستراتيجيّةِ ومواجهةِ كلِّ المؤامراتِ التي تتعرّضُ لها الأمّةُ من بوّابةِ فلسطين، والتأسيسُ لمرحلةٍ جديدةٍ بأدواتٍ متجدَّدةٍ يتمُّ من خلال استنهاضِ الساحاتِ العربيّةِ والارتقاءِ بمستوى الأداءِ وتشكيلِ الأداةِ الرافعةِ والمتماسكةِ في مشروعِ المواجهةِ وإعادةِ الروحِ للعلاقاتِ العربيّةِ العربيّة وتحصينِها، ليسَ فقط كحركةِ مقاومةٍ واعتراض، بل كحركةِ تغييرٍ جذريّةٍ في الواقعِ العربيِّ.”

وشدّد على: “أهميّة الحاضنةِ العربيّةِ لمقاومةِ الشعبِ الفلسطينيِّ الذي يخوضُ انتفاضتَهُ بلحمِه الحيِّ وسطَ انشغالِ الأمّةِ بحروبِها الداخليّةِ في مؤامرةٍ تستهدفُ تدميرَ مقدّراتِها.”

ثمّ دعا إلى الاعتراف والاقرار في الحاجةِ لرؤيةٍ سياسيةٍ وتنظيميةٍ وحزبيةٍ وفصائليّةٍ جديدة. فلم يعد ممكناً الانتقالُ إلى مرحلةٍ أخرى دون رؤيةٍ جديدةٍ متكاملةٍ، لتحديد أهدافِ وآلياتِ واحتياجاتِ هذا التغيير الذي أصبح ضرورةً ملحّة. وكذلك الحاجةَ لهذه الرؤية المستقبليّة، هو أمرٌ تستلزمه المتغيراتُ الدوليةُ والاقليميةُ والمحليةُ، التي تطوّرَت على مدى العقدينِ الماضيين، واختلفَت جوهريّاً في شكلِها ومضمونِها ونُظُمِها وقواعدِها عما كان سائداً من قبل.”

وتساءل متأسّفاً: “أيها الأخوةُ والأخوات، وبعد مرورِ سبعةِ عقودٍ ويزيدُ من التآمرِ والتخاذلِ والاحتلال، ألم يحنِ الوقت بعد لامتلاكِ الجرأةِ، والوقوف مع الذاتِ والقيامِ بجردةِ حساب، من خلالها نسألُ أنفسنا أين أخطأنا وأين أصبْنا؟ ألم يحنِ الوقتُ بعدُ لأن نسأل لماذا وصلَت القضيةُ الفلسطينيةُ إلى ما وصلت إليه اليوم؟ من خزيٍ وعارٍ وتفريطٍ واستخفافٍ بالقدسِ وبقضايا الأمة؟! ألم يحن الوقت بعد وبكل وضوح وجرأةٍ وصدق ٍأن نقيّم التجربة الثوريّة بإنجازاتِها وإخفاقاتِها؟ ماذا نقول للشهداء ودمائهم؟ للأسرى وعذاباتهم؟ للجرحى وآلامهم؟ للأطفال وآمالهم؟”

ومن أجل مواجهة قرار ترامب قال التالي: “يجبُ أن لا تكون المواجهة على ورق ونظرياً، بل تتطلب انتفاضةً شعبيةً شاملةً وبمساندةٍ عربية، وتوحيدٍ لقوى المقاومة، والعودة إلى الكفاح الشعبي بمختلف الطرق والأساليب المتاحة.”

من هنا دعا ختاماً إلى دعوة العالم بأسره لرفض القرار الذي ينتهكُ القانونَ الدوليَّ والقراراتِ الأمميّةِ والوقوفِ إلى جانب الشعب الفلسطيني ثم تابع قائلاً: ” ندعو الدولَ العربيَّة إلى وقفةٍ واحدةٍ لإعادةِ الهويّةِ العربيّةِ إلى القدس ومنعِ تغييرِها، وندعو كلَّ الأحرارِ في العالَمَينِ العربيِّ والإسلاميِّ، وأحرارِ العالمِ من مناضلينَ ومثقّفين، على المستوى الرسميّ والسياسيّ والشعبي، للتحرُّك ضد هذا القرارِ الغاصبِ، فالكلُّ مسؤولٌ أمامَ اللهِ والتاريخِ والأجيالِ القادمة، ولنعلن اليوم أنّ لا بديل عن القدس وكل فلسطين من البحر إلى النهر، ولا بديل عن العودة، ونشدّدُ رفضنا لكلّ مخططات التوطين والتهجير والتهويد ودون ذلك لن يكون هناك أمنٌ ولا سلامٌ ولا استقرارٌ، وما أُخذَ بالقوّة لا يستردُّ بغير القوة، وإنّ طريقَ تحريرِ فلسطينَ يمرُّ فوق بحرٍ من الدم وأفقٍ مشتعلٍ من نار.”

وختم الندوة متوجّهاً إلى المقاومين الأبطال: “حللتم ربيعاً في شمس القضية الفلسطينية، وأضأتم شمعةً متوهجّةً تلعنُ ظلام ذلِّ النظام الرسمي العربي، لكم منّا عهدَ الوفاءِ ما جرَتِ الدماءُ في عروقِنا، لكم منّا الإباءُ ما بقيَتِ الأنفاسُ في أرواحِنا، لكم منّا يا من صنعْتُم العزّة لهذه الأمة، ألفُ تحيّةٍ وسلام. حتماً إننا منتصرون، حتماً إننا عائدون، ولن نبدِّل تبديلا.. وأنا على يقين بأن مسيرة الأحرار في النضالِ والثورةِ لن تتوقف، بل ستزداد قوّةً وكفاحاً.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.