الرابطة الثقافية تفتتح معرض الكتاب الرابع والاربعين في طرابلس

افتتحت الرابطة الثقافية في طرابلس معرض الكتاب الرابع والأربعين في معرض رشيد كرامي الدولي

بحضور دولة الرئيس سعد الحريري ممثلا بالوزير سمير الجسر , دولة الرئيس نجيب ميقاتي ممثلا بالدكتور عبد الاله ميقاتي , الوزير محمد كبارة ممثلا بالاستاذ سامي رضا, الوزير محمد الصفدي ممثلا بالدكتور مصطفى الحلوة , الوزير سليمان فرنجية ممثلا بالاستاذ رفلي دياب, الوزير جان عبيد ممثلا بالاستاذ ايلي عبيد, الوزير بطرس حرب ممثلا بالمحامي سعدي قلاوون ,مديرعام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ممثلا بالعقيد عبد الناصر غمراوي , الشيخ خالد ذكريا ممثلا مفتي عكار الشيخ  زيد محمد بكار زكريا , منسق تيار المستقبل في طرابلس الأستاذ ناصر عدرة,رئيس بلدية طرابلس ممثلا بالاستاذ ربيع جحجاح, رئيس الرابطة الثقافية الأستاذ رامز الفري, التيار الوطني الحر ممثلا بالاستاذ جميل عبود  ,النقيب نعمة محفوض , الشيخ الدكتور ماجد درويش , الشيخ غالب الايوبي ,السيدة ناريمان الجمل غانم, الدكتورة فرخ عيسى, الدكتور داني عثمان, الأستاذ مالك مولوي , لس امين سر الفصائل الفلسطينية في الشمال الأستاذ أبو جهاد فياض, , رئيس اتحاد الشباب الوطني الاستاذ عبد الناصر المصري, ،رئيس لجنة الاسير يحيى سكاف الاستاذ جمال سكاف ,رئيس المنتدى القومي العربي في الشمال الأستاذ فيصل درنيقة , ,نقابة المحررين ممثلة بالاستاذ احمد درويش,د فواز حلاب, الشيخ ناصر الصالح, مسؤول التنظيم القومي الناصري الأستاذ درويش مراد , د سابا زريق , د محمد حزوري, محمد مجذوب,زين الدين ديب ,  امين عام الجامعة المرعبية  المحامي وهيب جواد , ممثل جمعية الوفاق الثقافية الأستاذ خالد الحجة , وحشد من الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية والإعلامية. بداية بالنشيد الوطني اللبناني ثم كلمة عريف الحفل المهندس نوري الصوفي , تلاه كلمة رئيس الرابطة الثقافية الأستاذ رامز الفري الذي قال: . معرض الكتاب، غلبة للقرطاس والقلم
أكد أمير شعراء العربية، المتنبي، على الميل البشري إلى السنان والسيف فقدمهما في قريضه على القرطاس والقلم، لكن خالق الإنسان ومنذ الأزل أوحى بأن الكلمة كانت في البدء، وأمر، وهو المعلم بالقلم، أصفى أصفيائه وبقية البشر وإلى الأبد بممارسة فعل إقرأ..
واليوم تبدو الدنيا وكأنها داران: دار الكلمة ودار السيف ويدور بينهما صراع، وحيثما تزدهر الدار الأولى تزدهر الحضارة والمدنية. وفي تقدم الثانية تقدم للتخلف والضعف ثم الإنزواء والزوال…
جمعت الكلمات فكانت كتبًا، وجمعت الكتب وقدمت للناس فكانت معارض وعلامات فخر وعلاء وحياة…
معرض الكتاب الرابع والأربعين الذي تقيمه وترعاه الرابطة الثقافية هو الحدث السنوي الهام في إطار الحياة العامة في طرابلس والشمال، والشماليون عامة والطرابلسيون خاصة، يترقبون حلول موعده بالكثير من اللهفة والأمل بالتقاط النافع، المفيد، والمغذي من ثمار العقول والمطابع ودور النشر. إنه الفكر الإنساني القديم والمعاصر الذي سيضع بين الأيادي المتشوقة الخلاصة المباركة للنتاج الحضاري في ميادين الثقافة المتنوعة من أدب وعلم وفن.
وغني عن القول أن هذه التظاهرة الثقافية الحاشدة التي يشهدها معرض رشيد كرامي الدولي في هذه المناسبة المتجددة سنويًا وهي الحياة تتجدد مع حلول ربيع كل عام، تحفل بكل جديد…
ومعرض الكتاب وهي شهادة حق، تظاهرة بأوجه عديدة: ثقافية واقتصادية واجتماعية، ثقافية اقتصادية، ذلك لأنها تفتح المجال أمام الكاتب والناشر لعرض نتاج كدهما وسعيهما الخير في الآن ذاته. كما تيسر للقارئ والزائر فرصة الحصول على مبتغاهما ببذل الممكن من المال، بعد الاستفادة من الحسومات التي جرت العادة على تقديمها.
وللتظاهرة الثقافية تلك وجه لا ينكر ويتمثل بفرصة اللقاء بين المواطنين المثقفين وتبادل الآراء حول المعروضات، كما حضور الندوات والحلقات والمحاضرات التي توفرها المناسبة.
إن معرض الكتاب هو أهم فقرة في رسالة الرابطة الثقافية الحضارية الوفية لمدينة كانت سمتها وما تزال وستظل أنها مدينة علم وعلماء.
والرابطة تصر ثابتة على إنجاح هذه التظاهرة قناعة منها بالفوائد الجمة التي تؤمنها هذه الظاهرة الثقافية، معرض الكتاب، للجميع وعلى مختلف المستويات.
إن الرابطة الثقافية بحرصها على إقامة معرض الكتاب السنوي وحدبها عليه، تؤكد على إيمانها بجلال الكلمة وضرورة إحلالها حوارًا وكتابًا في المحل الأرفع من فكرنا وسلوكنا..
ألا ليت ظاهرة المعارض الثقافية تسري في حياتنا!! ألا ليتها تكون معارض يومية في كل ميدان يرفع من الشأن الإنساني حسًا وذوقًا ومعرفة… ولتكن الرابطة الثقافية قدوة الجميع تضحية وعملاً وليكن الإسهام معها في فتح أبواب الثقافة ونوافذها أمام الناس كاملاً صادقًا، فلربما أدى ذلك إلى إبداع أيام طرابلسية وشمالية قادمة حافلة بكل مفيد وحضاري مشرف.
ونتذكر في ختام كلمتنا رأيًا أبداه في مثل هذه المناسبة من أعوام مضت المثقف والمفكر الوطني المرحوم الخوري طانيوس منعم، الذي كان مدمنًا على حضور كافة معارض الكتب، وعاشقًا متيمًا بالكلمة والكتاب.
قال: “إن الترويج للكتاب طباعة ونشرًا وتوزيعًا وعرضًا هو هم راق واهتمام خير في ظروف أصبح المواطن فيها مشتاقًا إلى حوار الكلمة قولاً وكتابة…
وختامًا لا يسعنا إلى أن نتوجه بعميق الشكر إلى كل من شارك وساهم في هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة، ونخص بالذكر جمعية العزم والسعادة الاجتماعية، مؤسسة الصفدي، مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي، بلدية طرابلس، غرفة التجارة والصناعة والزراعة، نقابة المهندسين، نقابة الأطباء، التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث، تجمع سيدات الأعمال اللبنانيات،
سدد الله الخطى إلى ما فيه غذاء العقول وتهذيب النفوس…”
عشتم عاشت الرابطة الثقافية عاش لبنان

ثم كانت كلمة الرئيس الحريري القاها الوزير سمير الجسر الذي قال:

يُسعدني أن ألتقي بكم في هذه الأمسية المباركة ممثلاً لراعي الإحتفال د. الرئيس سعد الحريري الذي يُقرؤكم السلام فرداً فرداً ويؤكد عهده ووعده لكم بأن طرابلس التي هي في موقع قلبه ستبقى كذلك وستنال من إهتمامه ومن مشاريع التنمية التي يسعى لها أكثر من أي وقت مضى…

كما أنقل تحيات د. الرئيس سعد الحريري الى الرابطة الثقافية رئيساً وإدارة ومنتسبين، هذه الرابطة التي لعبت ولا تزال دوراً ثقافياً هاماً في تاريخ المدينة إضافة الى دورها الوطني الكبير وبخاصة في فترات الحرب الأهلية حيث كانت الحاضنة للتجمع الوطني للعمل الاجتماعي الذي رعى مصالح المدينة وأهلها يوم غابت الدولة عن ذلك بفعل الحرب…

وإن معرض الكتاب، هذا (44) التي دأبت إدارة الرابطة على التمسك بإحيائه حتى أبان فترة الحرب الأهلية بما حملت من صعوبات ومشقات، إنما يعكس عزيمة أهل الرابطة وإدارتها على الخيار الثقافي نهجاً للحياة في هذه المدينة التي إتُهمت وإتُهم أهلها زوراً بالتطرف.

لقد سبق لي في احتفالية العام المنصرم أن كشفت عن واقع القراءة والكتاب في العالم العربي ولبنان وبيّنت ضحالة القراءة قياساً على ما هي عليه بالأرقام.. كما بيّنت هزالة إصدارات الكتب في العالم العربي…

ولقد عمدت الى مراجعات في هذا الشأن علّي أجد بعض التقدم فأُصبت بخيبة أمل لأن الأرقام لا تزال هي هي تقريباً نفسها فكل (80) شخصاً من العالم العربي يقرأ كتاباً واحداً في السنة، في المقابل يقرأ المواطن الأوروبي نحو (35) كتاباً والمواطن الإسرائيلي (40) كتاباً في السنة.. وجاء في تقرير “مؤسسة الفكر العربي” أن العربي يقرأ بمعدل (6) دقائق سنوياً بينما يقرأ الأوروبي بمعدل (200) ساعة سنوياً.. وقد لفتني أن الأرقام بين دراسة وأخرى في العالم العربي تتفاوت لأن بعض الدراسات تَبني إحصائياتها على الكتب الثقافية فقط في حين أن البعض الآخر أدخل قراءة الجرائد والمجلات والقرأن الكريم.. ولو أردنا ترجمة هذه الأرقام الى معادلة أخرى لوجدنا أن ما يقرأه الأوروبي في سنة يحتاج الى (2800) عربي لقراءته في نفس الوقت وما يقرأه الإسرائيلي في سنة يحتاج الى (3200) عربي لقراءته في سنة أيضاً.

واقع مؤلم نعم.. التعرف عليه واجب حتى نتمكن من العلاج.

وإذا كان متوسط أوقات القراءة في لبنان متقدّم عن باقي الدول العربية فالفضل يعود الى أمرين: مستوى الحريات في لبنان أولاً والقراءة الإلكترونية ثانياً، وبخاصة تلك التي تنقلها وسائل التواصل الإجتماعي.. لكن ما يُثير مخاوفي هو ما ينقل على وسائط التواصل الإجتماعي.. بدايةً أريد أن أقول أن التواصل هو أن يقوم الإنسان بالاتصال بالآخر بجو من الوئام والمحبة.. وإن ما تنقله وسائل التواصل الإجتماعي في هذا الزمن، وبخاصة في مواسم الانتخابات، هو تنابذ بكل ما للكلمة من معنى.. فبدلاً من أن تكون وسائل التواصل الإجتماعي وسيلة لنقل ونشر القيم والمعلومات والمعرفة والكلام الطيب إذا بها وسيلة لنقل التهم والإفتراءات والتشهير…

أريد أن أضيف شيئاً يتعلّق بالترجمة.. وللتذكير فقط إن النهضة العربية الأولى قامت بدايةً على الترجمة، وكذلك النهضة العربية الثانية في منتصف القرن التاسع عشر قامت على الترجمة أيضاً.. أما حال الترجمة في العالم العربي اليوم بحسب تقرير اليونسكو فهو هزيلٌ للغاية.. وإن ما يترجم سنوياً في العالم العربي مجتمعاً يبلغ خمس ما يترجم في اليونان الصغيرة وحدها.. والحصيلة الكلية لما ترجم الى العربية منذ عصر الخليفة العباسي المأمون الى العصر الحالي تقارب (10000) كتاب وهذا العدد يساوي ما تترجمه اسبانيا في سنة واحدة.

وفي منتصف الثمانينات من القرن الماضي كان متوسط الكتب المترجمة في العالم العربي على مدى خمس سنوات (4.4) كتاب لكل مليون مواطن أي أقل من كتاب في السنة لكل مواطن عربي بينما بلغ متوسط الترجمة في هنغاريا (519) كتاباً في السنة لكل مليون مواطن وفي اسبانيا (920) كتاباً لكل مليون.

أرقام مأساوية تعكس حال الضعف والهوان في الأمة التي كانت في زمن ما قِبلة العلم والمعرفة…

ومع ذلك فأنا أؤكد أننا نستطيع أن نلحق بركب الحضارة والعلم والتقدم والثقافة، لكن علينا أن نأخذ بالأسباب.. وأضيف أن وسائل التكنولوجيا من شأنها تسهيل الوصول الى المعلومات والى مصادر العلم والثقافة بلمح البصر كما هي أيضاً قد تكون وسيلة مهمة وسريعة لأعمال الترجمة…
 
إن الأمر يتطلب تفكُّر وتدبُّر وورش عمل تبحث فيها المشاكل وتوضع لها الحلول تتبعها محطات قياس لأثر التدابير وفعاليتها من أجل تصويب مستمر لمسيرة الثقافة.

لقد كنت تمنّيت في العام الماضي على إدارة الرابطة أن تخصّص ورشة عمل لهذا الأمر.. أتمنى لو تكون قد حصلت، على أن تستتبع بإنشاء أندية تساعد على تشجيع وتنمية القراءة بين الصفوف الناشئة.. وإن إعادة النظر بالمناهج التربوية أمر واجب بحيث تتضمن الزامية التشجيع على القراءة وعلى أن تكون علامات المكافأة على القراءة مضاعفة.

إننا على أبواب مؤتمر “سادر Cedre” الذي نعول عليه كثيراً لإعادة بناء وترميم البنى التحتية وتوسعتها.. وما رحلات د. الرئيس سعد الحريري الأخيرة إلا لتأمين الاشتراك في هذا المؤتمر وحمل المؤتمرين على مساعدة لبنان…

نعم إن الوضع الاقتصادي في لبنان مأزوم.. ولكننا جزء من منطقة مأزومة حتى في اقتصادها وكذلك جزء من عالم يعيش أزمات اقتصادية.. لكننا في مدرسة الرئيس سعد الحريري لا نلطم بل نعمل على الخروج من الأزمات ومداواة الجراح. لقد فقد لبنان منذ ثورات الربيع العربي الكثير من مداخيله وبخاصة تلك المتأتية عن السياحة وبشكل خاص السياح العربي نتيجة ما حصل من خطف على طريق المطار وفي مختلف المناطق اللبنانية، كما فقد لبنان مصدراً مهماً من مداخيله وهي تلك المتأتية من التحويلات المالية للأبناء المنتشرين في كافة العالم بخاصة في دول التعاون الخليجي نتيجة اقتصادية الحرب التي يعيشها العالم العربي.

إن مشروع إعادة بناء البنى التحتية المتوزع على (250) مشروع ممتد على كافة الأراضي اللبنانية من شأنه إذا ما تأمن له التمويل، وسيكون ذلك إن شاء الله، أن يعيد ضخّ الأموال في السوق وتحريك عجلة الاقتصاد وفتح فرص العمل بالآلاف.

وإني لأعجب من أولئك الذي يطلبون تأجيل المؤتمرات الى ما بعد الانتخابات النيابية في ظل الحكومة الجديدة.. وكأن العالم والدول الكبرى لا عمل لها سوى انتظارنا على هوانا.. ومتناسين أيضاً أن الفرص لا تأتي مرتين وإن الحكم استمرار.

هذا هو منهج الرئيس سعد الحريري الذي شهد له كل الأفرقاء السياسيين كما الدول العظمى أنه يشكل عامل استقرار للبنان، والى الذين يتفننون في الإفتراءات ويتباهون بها نقول أن الوطن أغلى والوطن بحاجة للجميع.. فمن كانت له كلمة طيبة ومفيدة فليقُلها أو فليُقلع عن التجني لأنه لن يحصد سوى الخيبة.

وختاماً أقول علينا أن ننشر ثقافة التفاؤل ثقافة “ان بشِّروا ولا تنفروا” والله ولي الأمر والتوفيق.

مبروك لكم معرضكم السنوي وعلى أمل ان نرى جديداً في كل عام كما عودتمونا نتمنى لكم المزيد من النجاح والتوفيق.
وفي الختام قدمت الرابطة الثقافية لوحة فنية من اعمال الفنان محمد نابلسي للرئيس الحريري ممثلا بالوزير الجسر ومن ثم تم قص شريط الافتتاح وجولة على المشاركيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.