مهرجان تكريمي وتأبيني لشهداء فلسطين كبوجي والزواري والقنبر في الرابطة الثقافية في طرابلس

إستعادت طرابلس راية فلسطين كبوصلة تذكر بتاريخها في احتضان العمل الفدائي المسلح ضد العدو الإسرائيلي

وشكلت المواقف السياسية اللافتة التي أطلقتها قيادات المدينة وشخصياتها الروحية والسياسية والثقافية والاجتماعية لمناسبة تكريم الشهداء الذين ارتقوا على درب تحرير فلسطين، من ابن تونس البار المهندس الطيار محمد الزواري إلى ابن القدس فارس الجبهة الشعبية فادي القنبر ومطران القدس والعروبة ايلاريون كبوجي، وقد شكل الاحتفال الذي أقامته “ندوة العمل العربي” بالتعاون مع “الرابطة الثقافية” في طرابلس استفتاءً واسعاً من أطياف المدينة على أن فلسطين وحدها هي القضية وعلى ان استعادة فلسطين وتحريرها من براثن العدو الصهيوني وحده السبيل ليستعيد العرب مجدهم وكرامتهم فوق الأرض وتحت الشمس، معلنين رفضهم ومواجهتهم للمطبعين مع العدو الصهيوني ايا تكن مواقعهم ومبرراتهم.
حضر المهرجان الرئيس نجيب ميقاتي ممثلا بالاستاذ عبد الرزاق قرحاني , الوزير سمير الجسر ممثلا بالاستاذ سالم مقدم ,الوزير اشرف ريفي ممثلا بالاستاذ محمد كمال زيادة ,النائب السايق عبد المجيد الرافعي ممثلا بالدكتور بشير مواس , أمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان ,رئيس الرابطة الثقافية الأستاذ رامز الفري ,رئيس الندوة الشمالية الحاج فيصل درنيقة, رئيس قيادة حركة التوحيد الشيخ هاشم منقارة , رئيس الشبكة الدولية من اجل فلسطين الإعلامي عماد عيسى ,ممثل جمعية الوفاق الثقافية الإعلامي غسان حلواني, ممثلي عن هيئة الإسعاف الشعبي واتحاد الشباب الوطني , ممثل جمعية بناء الانسان الخيرية الأستاذ وليد الزين , وممثلين عن الفصائل الفلسطينية وحشد من الفعاليات الثقافية والأكاديمية والاجتماعية والشعبية.
بعد النشيد الوطني اللبناني والفلسطيني والوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء فلسطين افتتح المهرجان وقدم الخطباء الشاعر رياض عبيد.
*الصالح*
الشيخ ناصر الصالح الرئيس السبق للمحاكم الشرعية قال “الشهيد محمد الزواري الذي أرعب الغاصب الصهيوني بتصميمه طائرة وضعها بخدمة المقاومة الفلسطينية المسلحة المصممة على تحرير فلسطين من كل خنزير صهيوني مجرم، فجن جنون نتنياهو وارسل من يتربص بالزواري في صفاقس في تونس الأبية المنتصرة على حكامها الظالمين الهاربين بن علي وعسكره، فقتله الموساد في بلد تركه مسئولوه مدعو الاصلاح والنهضة سائبا وساحة مفتوحة للتجسس. وتفلسف رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قائلا “لو استشارني الزواري لنصحته ومنعته من سلوك طريق المقاومة المسلحة” لأن حركة النهضة ضد المقاومة المسلحة كأنه وحركته قد حققوا انتصارا واحدا على اعدائهم بعد هدم الخلافة الاسلامية”.
وتابع الصالح “منذ ايام ازداد الفلسطينيون اعتزازا وثقة ان الآتي اعز واكرم باقدام البطل فادي القنبر بالهجوم بشاحنته على مجمع كبير لعسكريين صهيونيين ودهس عددا كبيرا منهم بين قتيل وجريح قبل ان يستشهد فكان مثالا لكل الشباب العاملين لتحرير فلسطين من رجس الصهيونية.”
وتسائل الصالح “هل ينسى فلسطيني او عربي او مسلم او انسان انسان البطل الاسطوري هيلاريون كابوتشي مطران القدس وفلسطين الذي ناضل مع الفلسطينيين بكل جراة واصرار وعلانية فحكم عليه شذاذ الآفاق بالسجن والنفي. وانتهى اجله اول ايام هذا العام ونقل الى لبنان وقد بكاه العرب بكل فئاتهم وطوائفهم ووقفوا دقائق تفكر وحزن واعتزاز ساعة عودته الى التراب.”
*الرفاعي*
بدوره، استهل ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان الأخ أبو عماد الرفاعي ، كلمته بتوجيه التحية إلى كل التيارات في مدينة العلم والعلماء، طرابلس، التي لم تبخل يوما في دعم القضية الفلسطينية واحتصانها”. وأكد الرفاعي أن “محاولات إبعاد الأمة العربية والإسلامية عن قضيتها الأساسية والمركزية في فلسطين، ستبوء بالفشل طالما أن هناك من يحمل هذه القضية ويدرك أبعادها، ويدرك حجم وطبيعة ودور الكيان الصهيوني على أرض فلسطين”.
وأضاف: “أدرك الزواري أن هناك مسؤولية تقع على عاتقه، فحملها كيف ما دار، وكان يدرك أنه مؤتمن على علمه الذي حمله، وبدأ يبحث عن الطريق التي توصله إلى فلسطين، وكانت له بصمات كبيرة على مسرح المقاومة ضد العدو الصهيوني، فكان بحق شهيداً لفلسطين، كل فلسطين”.
وتابع: “كان المطران كبوتشي ضمير كل المسيحيين الأحرار الذين وقفوا إلى جانب القضية الفلسطينية، وكان يدرك أن الاحتلال الصهيوني هو احتلال هدفه تدمير كل الديانات السماوية، ومن ذلك تهجير المسيحيين قبل المسلمين من فلسطين”، مشيراً إلى أن “المطران كبوتشي كان سفير فلسطين إلى كل مكان حل فيه”.
وأشار الرفاعي إلى أن “العملية البطولية التي نفذها الشهيد فادي قنبر هي أصدق تعبير عن أن القضية الفلسطينية لن تموت ولن تنتهي، رغم مساعي التيئيس والإحباط التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ورغم محاولة تغييب القضية الفلسطينية عن وسائل الإعلام العربية والإسلامية”.
وقال: “رسالة قنبر هي أن فلسطين وقضيتها ستبقى حاضرة رغم محاولات طمسها، وأن شباب فلسطين وشاباتها سيدافعون عن المسجد الأقصى وعن المقدسات الإسلامية والمسيحية، وأن كل محاولات إبعاد شعبنا عن قضيته لن تجدي نفعاً”.
ورأى الرفاعي أن “كل ما يجري في المنطقة يهدف إلى إراحة إسرائيل، عبر إغراق المنطقة في الدماء والتقاتل، بعد أن كانت قد وصلت إلى مرحلة باتت فيه مهددة في وجودها من خلال التحدي الذي فرضته عليها المقاومة”.
ولفت الرفاعي إلى أن “العنوان الذي رسمه الشهداء الثلاثة هو أن هذه القضية ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده، بل هي قضية كل أحرار العرب والمسلمين والمسيحيين، هذه قضية الشرفاء الذين ينادون بالحرية والكرامة ضد العدو الصهيوني الذي هو رأس حربة المشروع الغربي في المنطقة حامياً للمصالح الغربية فيها ولنهب ثرواتها وخيراتها وحماية الطغم الحاكمة”.
*سروج*
الأب ابراهيم سروج قال “اننا ننتمي الى فلسطين والى مقاومتها وشهدائها ومنهم هذه الكوكبة الثلاثية التي لم يجف دمها المهراق بعد. العالم التونسي محمد الزواري والشهيد فادي القنبر الذي تجرأ على العدو في عقر داره وارداه والمطران ايلاريون كبوجي رفيق الشهداء والمناضلين حتى الرمق الأخير.”
وأكد سروج “ان مسيرة الشهداء تكشف زيف الغرب اللعين الذي يتآمر علينا بقيادة الولايات المتحدة الامريكية أول دولة ارهابية في العالم. فلنؤكد من طرابلس وفائنا لدماء الشهداء من خلال التعاون مع بعضنا البعض مسلمين ومسيحيين لنكون خير أمة اخرجت للناس.”
*شلهوب*
اشار رئيس ندوة العمل العربي شربل شلهوب “انه بالتزامن مع إحتضان جبل لبنان لجثمان مطران فلسطين والعروبة، أطل علينا فارس من فرسان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فارس من جبل المكبر في القدس الشريف، فارس اسمه فادي القنبر، اعزل الا من قدمين يجيدان فعلا الدعس والدهس، وقدم لنا درساً جديداً في الدهس، فكان بمثابة البراق، ليؤكد على انه في كل مرة يدخل فيها العرب مرحلة العجز، تصنع فلسطين معجزتها.. وليثبت أن فلسطين وأن القدس هي وقف الله وغير مسموح لأحد التفريط بها.”
وتابع شلهوب “يعيش الوطن العربي محنة قاسية جعلت منه محجة للحراب، لكل من أراد أن يسجل انتصارات وهمية، أو يعوض عن هزائم، أو يخفي تنازلات. لكن علينا أن ندرك جميعاً أن الاستقرار والازدهار والتنمية والرفاهية أمور منوطة بتحرير فلسطين من الكيان الصهيوني، ومنوطة بتحرير الوطن العربي من القواعد العسكرية وقوات الاحتلال الأجنبي. وفي هذا السياق كان تسميم الولايات المتحدة والغرب لثورات بدأت شعبية ليتم لاحقاً استخدامها بحجة تحرير الشعوب العربية من الديكتاتوريات والطغيان. فأطلت من تونس ثورة فجرها “البو عزيزي” لتتحول بعدها تونس وليبيا وغيرها من البلدان الى وكر للجواسيس الأجنبية والموساد الصهيوني الذي يسرح ويمرح في بلادنا دون حسيب ولا رقيب، يقتل ويفجر ويثير النعرات الطائفية والمذهبية والاثنية والعرقية. هذا ما فعله في العراق وفي ليبيا وهذا ما فعله في تونس، حيث كانت آخر عملياته الخسيسة تلك التي استهدفت العالم التونسي الباحث والطيار محمد الزواري، الذي يصادف اليوم ذكرى اربعينه، والذي اغتيل بسبب انجازاته العلمية المهددة لأمن الكيان الصهيوني. هذا الاغتيال الذي حظي بتغطية إعلامية صهيونية وتجاهل إعلامي عربي. ونحن اذ نسلط الأضواء الكاشفة على مخططات الموساد الصهيوني، ننظر بكثير من الريبة حيال ما كشفته دولة الجزائر، جزائر المليون شهيد، عن تفكيك شبكة موسادية ضخمة تعمل في ولاية “غرداية” لبث الفرقة بين العرب والأمازيغ، مدعومة بطائرات من دون طيار تنطلق من تونس وليبيا بغطاء جوي اميريكي باسم مكافحة الإرهاب، طائرات تعمل على مسح الأراضي الجزائرية وتوفير الدعم اللوجستي للشبكة الموسادية. ولعل إعلان الأمن العام اللبناني، أمس، توقيف شبكة موسادية في لبنان يأتي في ذات السياق، مما يؤكد بأن الأمن القومي كله في خطر، وان الأرض العربية مستباحة، وأن الأجواء العربية مكشوفة، وأن الانسان العربي مهدد بالقتل في اية لحظة.”
كما أكد شلهوب “انه لا بد من توجيه لعنة العار على كل المطبعين مع الكيان الصهيوني ايا تكن مواقعهم ومبرراتهم.” ودعا باسم “ندوة العمل العربي” لإطلاق حملة واسعة لمحاربة التطبيع والمطبعين، معتبراً “انه لشرف عظيم ان تنبري طرابلس الفيحاء لمواجهة العدو واختراقاته في كل مكان. طرابلس الحاضرة العربية والإسلامية المتجذرة في التاريخ وتاريخ الصراع العربي الصهيوني، التي حاول الكثيرون شيطنتها ووصمها بالإرهاب والتطرف.”
كما ألقيت رسالة دعم وتأييد من أمين عام حزب الغد التونسي عمر الشاهد والقى الشاعران حسن حمادة ورهيف حسون قصيدتان بالمناسبة.

اترك تعليقاً