لقاء في الرابطة الثقافية في طرابلس للدفاع عن اللبنانية: لانقاذ جامعة الوطن واقرار ملفاتها العالقة لتستمر بدورها الحضاري والثقافي

نظم المجتمع المدني والاهلي في طرابلس والشمال، لقاء في الرابطة الثقافية في طرابلس بعنوان “الحملة المدنية للدفاع عن جامعة الوطن، ومستقبل طلابها وملف تعيين العمداء وملف التفرغ في الجامعة اللبنانية وميزانيتها”، حضره مديرو الفروع الحاليون والسابقون، حشد من الدكاترة والموظفين والطلاب، وهيئات من المجتمع المدني والاهلي.
بعد النشيد الوطني ونشيد الجامعة اللبنانية ، القت النقيبة مهى مقدم كلمة باسم المشاركين اكدت فيها أن “الجامعة اللبنانية في خطر وعلى الدولة أخذ القرار والمعالجة قبل فوات الاوان”، واطلقت صرخة لانقاذ “جامعة الوطن قبل زوالها”.
واشارت الى ان “الجامعة اللبنانية هي مستقبل الشباب ذوي الدخل المحدود والفقراء”، محملة المعنيين “مسؤولية ما آلت اليه الجامعة نتيجة تدخلات السلطة السياسية”.
وقالت:” شرفني زملائي وكلفني منظمو الحملة المدنية للدفاع عن جامعة الوطن ومستقبل طلابها، والقاء كلمتهم في هذا التجمع الكريم الذي يضم المؤمنين بدور الجامعة الوطنية واهميتها، الرافضين لدور السلطة السياسية وملحقاتها المتواصل عبر عقود في تخريب وتدمير اهم صرح أكاديمي وطني، الا وهو الجامعة – اللبنانية”.
واضافت :” ‎في البداية، تساءل البعض عن سبب نقل هذا الاجتماع من نقابة المهندسين الى الرابطة الثقافية، ‎بكل بساطة اعترض مجلس النقابة على ورود عبارة (بسبب تدخلات السلطة السياسية) في بطاقة الدعوة التي كنا وزعناها، وطلبوا منا اعادة طباعهدة بطاقة جديدة من دون هذه العبارة. فاعتذرنا عن تلبية طلبهم وقررنا نقل المكان الى الرابطة الثقافية التي استقبلتنا مشكورة”.
وتابعت :” منذ التسعينات خضع العديد من الإدارات العامة إلى نظام المحاصصة البغيض، وبعد توقيف التوظيف ابتدعوا في العام 2004 ما يسمى بعقد المصلحة للموظفين والأساتذة، وهو حسب تعبير قانوني حل افتراضي لتلزيمات أكاديمية وإدارية، والتي ترافقت منذ بدء العمل بها بعدم الأمان الوظيفي والقلق الدائم، فكيف تستمر الجامعة من خلال هذه البدع؟”، لافتة الى ان “عقود المصالحة اشبه بصكوك اذلال ودهس موصوف للحقوق وللكرامة الانسانية”.
وقالت:” بالله عليكم هل هناك ظلم وأبشع من أن يعمل الانسان ويكد ولا يقبض مستحقاته الا بعد سنة وسنتين. منطق مرفوض وغير انساني بالطبع. وحتى لا يستطيع الموظف قبض تعبه يجب ان يذهب للقضاء طالبا السماح والغفران لأنه وقع عقد مصالحة مع الدولة اللبنانية، ويتم حسم 5 بالمئة من مستحقاته ككفارة عن ذنبه . والله ان قبائل الزولو في أفريقيا أرحم بموظفيها من دولتنا التي قضت على أساسات الحق والعدل والانصاف. وهنا لا تنسوا لعبة الدولار اللعينة . فالأستاذ أو المدرب عندما انجزوا عملهم كانت الليرة بقيمة، وعندما استحق القبض تكون قيمة الليرة بالحضيض، أعتقد أنه من حقهم تقديم شكوى لمنظمات حقوق الموظفين لا بل حقوق الانسان ، لان دولتنا بهذا التصرف اغتصبت أدنى حقوق للانسان”.
اضافت:”طالما تمت لهم السيطرة على قرار الجامعة والتحكم بمصيرها، كان من أهم تدخلهم السافر هو ملف تعيين العمداء والأخطر تناوشهم وخلافاتهم على توزيع الحصص. عند كل استحقاق كانوا يختلفون ، وبالتالي تتأخر عملية التعيين لسنوات عديدة، الأمر الذي يترك الجامعة من دون مجلس يدير شؤونها. وعليه، تعاني الكثير من المشاكل والاضرار وهم آخر همهم. الجامعة الآن من دون عمداء أصيلين منذ أكثر من سنتين والأسباب هي هي ، هذه لي وهذه لك. صارت ملكية للأحزاب والطوائف. خربوها ويرقصون على انقاضها”.
وتابعت:” من حقنا أن نتهمهم بالتآمر على الجامعة وبالسيطرة عليها وتحويلها لمزرعة خلفية لهم. لا تتعجبوا لماذا انهارت مؤسسات الدولة ولماذا أفلست، السبب بسيط. هم ليسوا أهلا للأمانة ومذنبين بحقك يا لبنان ، والتاريخ لن يرحمهم. ان تأخركم بتعيين العمداء جريمة بحق هذه الجامعة، ضحيتكم، خافوا الله فيها”.
واعلنت ان “‎للمدربين دور كبير وأساسي ايضا في العملية التربوية ، ومن دونهم لن يستقيم العمل ويستمر، ويجب الاعتراف بدورهم وبأهميته ولا يجوز الاستمرار بتهميشهم وممارسة كل أساليب الترهيب والوعيد بحقهم”، ولفتت الى ان” ‎الجامعة تنهار أمام عيونهم وهم لا يبالون، بحسب رابطة أساتذة الجامعة فقد انخفضت موازنتها إلى نحو 12مليون دولار، من أصل 265 مليون دولار، وقد طالبت إدارة الجامعة الحكومة اللبنانية لسد احتياجات ‎الجامعة التي تضم نحو 2500 أستاذ، و2600 موظف، و87 ألف طالب، في 19 كلية”.
وتابعت:”القحط المالي وتقزيم الموازنة لسنوات أطبق على أنفاس الجامعة وأجهز على كل تفصيل فيها. فبات طموح أهلها اليوم ‎موازنة الحد الأدنى لتغطية المصاريف التشغيلية كنفقات المازوت والماء والكهرباء والأوراق والحبر، والتي يدفع معظمها بالدولار الفريش في كليات الجامعة وفروعها الموزعة على أكثر من 50 موقعا، ولم يعد من بينهم من يتحدث عن البنود الأكاديمية والبحثية المتصلة بالتجهيز والاستثمار ، وكل ما من شأنه تطوير أداء الجامعة”، مشيرة الى ان “المجمعات الجامعية والكليات أصبحت مهجورة، تغزوها الرمال والغبار وتجهيزاتها تتآكل لانعدام الصيانة ويخيم عليها ‎الظلام بعد أن كانت تشع نورا ومعرفة” .
وقالت :” ‎بات واضحا أن الجامعة ليست في حسابات السلطة، ولا توجد إرادة سياسية لزيادة نفقاتها. ولم تكلف وزارة المال نفسها العمل على بنود الموازنة الجديدة للعام 2021/2022، فبقیت نسخة طبق الأصل عن موازنة العام2019/2020، ولم تتحرك قيد أنملة”، واعلنت ان ‎ “ميزانية الجامعة اللبنانية تقتصر على مبلغ لا يتجاوز الـ367 مليار ليرة لبنانية، وهي الميزانية المقررة منذ اعوام، فيما تعتمد الحكومة اللبنانية هذه الميزانية نفسها اليوم، وأيضا مع الانهيار الهائل لسعر صرف الليرة مقابل الدولار، حيث ‎تراجعت قيمة ميزانية الجامعة من نحو 244 مليون دولار الى 17 ملیون دولار فقط. بل أصرت الحكومة على تقليص ميزانية الجامعة عام 2021 حيث تم اقتطاع10.33مليار ليرة ‎أي 2.7 % من الميزانية”.
وتابعت:” لقد أشار رئيس الجامعة الحالي الدكتور بسام بدران إلى أن الموازنة المطروحة لا تكفي لتشغيل الجامعة بمختلف كلياتها وفروعها أكثر من شهرين إذا فتحت أبوابها للتعليم ‎الحضوري، وينسحب العجز في الميزانية على تهديد القدرة التشغيلية للمراكز والمختبرات الطبية ومراكز وفروع الجامعة التي يقارب عددها ال 50 ، لا سيما تلك التابعة لكليات الاختصاصات العلمية الصحة والهندسة وغيرها، والتي تدخل ضمن الإطار التطبيقي الالزامي في المناهج ، حيث أنها تعاني من نقص في صيانة الأجهزة التي تكون تكلفتها بالدولار حسب سعر صرف السوق، ونقص في تأمين مادة المازوت، وكذلك النقص في ساعات التغذية بالتيار الكهربائي وغيرها”.
واضافت:” أحيي باسمكم جميعا الأساتذة والمدربين والموظفين الصابرين والصامدين في وطنهم، المؤمنين بالواجب الوطني ، الحريصين على مستقبل جامعتهم وطلابهم ووطنهم رغم تنكر أهل السلطة وتخليهم عن أبسط واجباتهم . هم حماة مستقبل الأجيال تماما كجيشنا الوطني حامي لبنان ومستقبله”.
واعلنت ” ‎ان استهداف هذا الصرح التعليمي وأساتذته ومدربيه وموظفيه ‎وطلابه لا يبدو انه عفوي، بل مقصود، وان الحكومات المتعاقبة تعمدت إضعاف الجامعة والتحكم بقرارها ومصيرها. اننا ندق ناقوس الخطر، ان السلطة السياسية التي تعاقبت على حكم البلد الى الآن أثبتت فشلها وحولت لبنان من سويسرا الشرق لصومال الشرق الأوسط. لقد أصبح بلدنا متسولا بفضل سياساتكم المدمرة. لا شك أن الوضع الاقتصادي والمعيشي كارثي وهناك أوضاع تحاكي وضع المجاعة، قلوبنا تعتصر عندما نشاهد مرضی السرطان يموتون لعدم توفر العلاج في بلد كان يوما مستشفى الشرق الأوسط، لن ننس حقوق الناس المنهوبة في المصارف، نشعر بآهات الأمهات والأطفال والعجز والمرضى أصحاب الأجساد المرتجفة بسبب البرد ولا يجدوا ما يدفأهم. نقلق على مصير الطلاب ومستقبلهم في بلد منهوب. ونتساءل عن دورهم في حماية جامعتهم؟ أين أنتم يا طلاب الجامعة اللبنانية، هبوا لمحاسبة من أوصلكم الى هذا الواقع المأساوي ومن يعمل على تهميش وتدمير جامعتكم ومستقبلكم. اسلافكم من الطلاب هم من أجبر السلطة في الماضي على انشاء الجامعة اللبنانية، وواجبكم اليوم حماية هذا الارث الكبير مهما بلغت التضحيات”.
وختمت :”‎نناشد، من هنا من طرابلس عرين الوطنية والدفاع عن حقوق وكرامة الانسان بالعيش الكريم، القوى المدنية الحية في كل لبنان أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية ، وأن تهب للدفاع عن مستقبل الجامعة اللبنانيه ومستقبل اولادنا المهدد ، وأن يكون هناك تحركات تصاعدية لحين اقرار ملفات الجامعة اللبنانية العالقة في السرايا الحكومي وقصر بعبدا”، مؤكدة ان “أخطر ما يتعرض له لبنان اليوم، هو هجرة الأدمغة والخبراء والعلماء والأخصائيين. فهذه كارثة وطنية”.
كما القيت كلمات شددت على “اهمية اللبنانية وتطويرها، ودعمها في شتى المجالات واعطائها حقها الطبيعي وموازنة تليق بها ، وبالكادر التعليمي والطلاب والموظفين”، واكدت ان “الجامعة الوطنية تواجه اليوم تحديات كثيرة، ولا يمكن مواجهة هذا التحدي الا من خلال عملية تطوير كبرى لكي تتمكن من الاستمرار والقيام بدورها الوطني والحضاري والثقافي الذي لعبته دوما”.
0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.