معرض الكتاب في طرابلس نجح رغم كل الصعوبات

رغم كل ما عانت منه مدينة طرابلس من جراء غيمة الصيف التي مرت فوق المدينة في الفترة الأخيرة، تمكنت تلك الفيحاء من إقامة معرض الكتاب ال(39) في معرض رشيد كرامي الدولي والذي تنظمه الرابطة الثقافية سنوياً علماً بأن هذاهو المعرض الوحيد الذي يقام في طرابلس منذ سنوات ولا بد لنا من توجيه الشكر للرابطة الثقافية والقييمين عليها والداعمين لها.

هذه السنة واجهت الرابطة إنتقادات كثيرة وقاسية في بعض الأحيان لأن المعرض لم يحترم تسميته”معرض الكتاب” كونه ضم إلى جانب دور النشر والمكتبات التي ربما كانت مشاركتها خجولة نسبياً هذا العام، مؤسسات أكاديمية وتعليمية وجمعيات شبابية وثقافية وتنموية وإقتصادية إضافة إلى جناح بارز كان لبلدية طرابلس. وكان تنظيم المعرض هذا العام من أصعب ما يمكن تصوره نظراً للظروف والأوضاع التي لا يمكن وصفها إلا بالأوضاع المريرة التي تشهدها المدينة اليوم أو بالأحرى شهدتها في الآونة الأخيرة، ولكن وبالرغم من كل هذه المصاعب لقد نجحت الرابطة الثقافية بعدم تغييب هذا الحدث الثقافي التي إعتادت عليه طرابلس أن تستضيفه في ربيع كل عام.
لكل من توجه بالنقد والتذمر من ان التسمية “معرض الكتاب” لم تتناسب مع المضمون نحترم رأيه ولا ننكر مدى صحته ولكن الحمدلله انه أقيم هكذا معرض في ظل الغياب التام للدولة على كافة الأصعدة وخصوصاً على الصعيد الثقافي، وفي العام القادم إن شاء الله يجب على جميع أبناء المدينة بدلاً من الإنتقاد أن يدعموا هذا المعرض بشتى الوسائل المتاحة لإنجاحه وإستمراره.
أما النقد الحقيقي الذي يجب أن نسلط الضوء عليه فهو موجه لإدارة المعرض التي إستلمت ذمام الأمور فيه منذ حوالي الستة أشهر ولم تستطيع في خلال هذه الفترة ان تجري عملية صيانة للمكيفات داخل صالة العرض مما ادى إلى هروب الكثير من الزائرين وعدم إكمال جولتهم في ظل الحر الشديد الذي كان مسيطراً في الصالة، فتلك الإدارة لم نفهم حتى الآن لماذا لم تنهي هذا الموضوع أم أنها في الأساس لم تهتم فيه ؟
إن لم تكن هناك ميزانية كافية لإجراء عملية الصيانة لماذا لم يتم الضغط على الحكومة التي وصفت بال”حكومة طرابلسية بإمتياز” لكي تخصص ميزانية خاصة لهذا المعرض الذي يشكل واجهة طرابلس، هل كلفة الصيانة تفوق القدرات المادية للحكومة؟
لنسلم جدلاً أن الأمر كان صعباً ولا يمكن تحقيقه في خلال ستة أشهر نظراً للروتين الإداري وحجز النفقة والموازنة و..و..إلى كل ما هنالك من الروتينيات الإدارية، فهل يعقل وجود ثماني نواب أكارم لم يفكروا للحظة في هذا الموضوع؟
كيف يطل علينا نائب طرابلسي ويتجرأ أن يقول لا علم لي بما يعاني منه المعرض من مشاكل؟
للأسف لا أحد من هؤلاء الثمانية مهتم ولا حياة لمن تنادي، وإن أرادوا أن يبرهنوا العكس فليتفضلوا بالتبرع من أموالهم الخاصة التي لا تظهر سوى في الإستحقاقات النيابية والبلدية والنقابية لإصلاح شبكة التبريد في هذا المعرض، وإن كانوا فقراء وإمكانياتهم المادية لا تسمح لهم بالتبرع فليضغطوا على الحكومة القادمة لتصرف المبلغ المطلوب لإجراء عملية الصيانة.
هذه هي المشكلة وهذا هو حلها ولا يتطلب أكثر من وجود ذرة إنتماء حقيقي صادق للمدينة، وهكذا سوف نعرف ماذا يعنيهم أكثر : الكرسي المتمسكين فيه أم المدينة التي طالما غمرتهم بخيراتها ؟
فراس فضل حمزة
طرابلس

اترك تعليقاً